وليس للإنسان إلا ما سعى

أبو شاكر - مأمون جابرالرياض - السعوديةmaamonjbr@hotmail.com

في يوم من الأيام أستدعى الملك وزراءه .. وطلب منهم أمر غريب لم يعهدوه من قبل حيث طلب من كل وزير أن يأخذ كيساً ويذهب به غداً من الصباح الباكر إلى بستان القصر .. وأن يملئ هذا الكيس للرعية (الشعب) من مختلف طيبات الثمار والزروع كبادرة طيبة تجاه الناس .
كما طلب منهم ألا يستعينوا بأحد في هذه المهمة و ألا يسندوها إلى أحد أخر ..بل على كل منهم أن يملأ الكيس بيديه .أستغرب الوزراء من طلب الملك وأخذ كل واحد منهم كيسه وأنطلقوا في صباح اليوم التالي إلى البستان .. فأما بعضهم فقد حرص على أن يجمع من كل الثمرات من أفضل وأجود المحصول وكان يتخير الطيب والجيد من الثمار حتى ملئ الكيس تماماً ، وكان يتمنى لو أن معه المزيد من الأكياس ليسعد أكبر كمية من الناس.أما البعض الآخر فقد كان مقتنع بأن الملك لا يراه ولن يتفحص الثمار فقام بجمع الثمار بكسل وإهمال فلم يتحرى الطيب من الفاسد .. حتى ملئ الكيس بالثمار كيف ما اتفق ..
أما البقية فكانوا يستشيطون غيظاً من أمر الملك - ولكنهم أضمروا ذلك في أنفسهم - حيث أنهم اعتبروه إهانة وإنتقاصاً لمكانتهم .. فملؤا الأكياس بالحشائش والأعشاب وأوراق الأشجار .. وعند إنتهائهم أمر الملك أن يؤتى بالوزراء مع الأكياس التي جمعوها ..فلما أجتمع الوزراء بالملك أمر الملك الجنود بأن يأخذوا جميع الوزراء ويسجنوهم كل على حدة ، وكل واحد منهم مع الكيس الذي معه .., وأن يمنع عنهم الأكل ..
وفي اليوم التالي مر عليهم الملك وطلب من كل واحد منهم أن يفرغ الكيس الخاص به ، وبدأ يكافئ كل من أحسن الإختيار وعمل بإخلاص وأمر بإخراجه من السجن . وأما الوزراء الباقون فحكم عليهم بالبقاء في السجن حتى يأكل كل منهم محتويات الكيس الخاص به ، ومن ثم تم تسريحهم ..وهكذا علينا دوماً أن نسأل أنفسنا من أي نوع نحن؟ .. فنحن الآن في بستان الدنيا لنا حرية أن نجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة .. ولكن غدًا عندما يأمر ملك الملوك أن نسجن في قبورنا لوحدنا .., فلن ينفعنا غير طيبات الأعمال التي جمعناها في الحياة الدنيا ،،، ولس للإنسان إلا ما سعى .

الثلاثاء | 01/11/2011 - 01:15 صباحاً


التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر موقع بلدية علار الالكتروني