صنائع المعروف تقي مصارع السيوف

..

من المألوف أن نشاهد الناس يعملون ويجتهدون في أعمالهم ليحققوا مكاسب خاصة بهم كأفراد أو ‏لمن يعولون من الأولاد والبنات ، فهذا يريد أن يساعد ابنه في بناء مستقبله ، وذاك يريد أن يعلم ‏أولاده تعليماً متميزاً ، وذاك يعمل من أجل أن يبني بيتاً أو يكون ثروة و... وهكذا ، وتراهم ‏متكالبين على الدنيا ، يواصلون الليل بالنهار ، ويرهقون أنفسهم وأجسامهم ، وربما انشغلوا عن ‏الصلاة والعبادات ، كل ذلك من أجل أن يحققوا أهدافهم الخاصة .‏
أقول هذه الصورة وهذا النمط من الحياة مألوف ومشاهد في مجتمعنا المحلي، وفي الكثير من ‏المجتمعات ، ولكن من غير المألوف كثيراً للأسف أن نشاهد أناساً نذروا أنفسهم لمساعدة الآخرين ‏ممن يحتاجون للمساعدة ، وأخذوا على عاتقهم أن لا تغيب شمس يوم دون أن يقدموا خدمة لأبناء ‏بلدهم ، مهما صغرت هذه الخدمة ، وقل شأنها ، وشعارهم في ذلك الحديث الشريف : (خير ‏الناس انفعهم للناس ) ، والحديث الشريف : ( من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرًا من ‏اعتكاف عشر سنين ) والحديث : ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته،، ومن فرج عن ‏مؤمن كربةً من كرب الدنيا فرج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة).‏ما أجمل أن تساعد الآخرين ، وما أجمل أن تدخل الفرحة على قلوبهم ، عندها فقط ستشعر أن ‏لحياتك معنى، وسيمتلئ قلبك بالرضا والحب ، عندها ستكون الحياة أحلى مع القريب والجار وابن ‏البلد والصغير والكبير وكل الناس .‏
مساعدة الآخرين تكسبك محبتهم ، وتجعلك تحب نفسك أكثر وتشعرك أنك أكثر من مجرد بشر ‏يأكل ويشرب ويتغوط ، ستحس أنك فاعل في الحياة الطيبة ، وأن حياتك غالية على غيرك مثلما ‏هي غالية على نفسك .‏هل تعلم أن صنائع المعروف تقي مصارع السوء والآفات والمهلكات ، وأن أهل المعروف في الدنيا ‏هم أهل المعروف في الآخرة ؟! وهل تعلم أن صانع المعروف لا يقع ، وإن وقع وجد متكئا ؟! ‏وهل تعلم كم هي البلايا الغائبة في رحم الغيب التي أجهضها معروف بذلته ، أو همّّ فرّجته أو ‏حاجة قضيتها ، أو محنة أزحتها ..‏ليس المطلوب كي تقدم العون للآخرين أن تكون غنياً ، إنما المطلوب أن تبتسم لهم وتستمع ‏لمشالكهم باهتمام ، وتفكر معهم بحلها ، فتقترح وتنصح وترشد ، وربما استدعى الأمر أن تجري ‏اتصالاً هاتفياً مع أحد الذين يمكنهم تقديم مساعدة أو أن تسير بضع خطوات وهكذا ...‏
كثيرة جداً هي وجوه الخير ،لكنها قليلة جدا الأيدي البيضاء الممتدة نحوها فهل ستكون قريبا أحد ‏أصحاب هذه الأيدي ؟! هل ستتشرف في رسم البسمة والمستقبل المشرق لأبناء بلدك والناس من ‏حولك ؟! أتمنى لك ذلك .‏
.
.
‏ ‏نادر عطا الله أسعد بلان
الخبر - السعودية
abubllan@yahoo.com

الثلاثاء | 23/06/2009 - 05:43 صباحاً


التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر موقع بلدية علار الالكتروني