الشمّاعة

..

الشىء الذي لا يختفي تقريبا من حياتنا اليومية ونصر على تواجدها دائما في حياتنا باستمرار
ألا وهى شماعة الأخطاء. ففكل خطأ يحدث منا سرعان ما تعلق العشرات من المبررات على تلك الشماعة ,ولا توجد مرة واحدة نحلل الأمر فيها تحليل دقيق لنصل إلى السبب الحقيقى للخطأ حتى لا يتكرر,ولكن سرعان ماتجد العشرات من المبررات التى لاتنتهى والتى تختلف من موقف لأخر.
عندما لايوفق طالب فرضا فى الإمتحان سرعان ما تجد المبررات تنزل.( العيب من الدكتور العيب من نظام التعليم العيب من ......إلخ) إلى أخر التبريرات التى يعلق عليها عدم توفيقه والغريب أنه فى تلك العشرات من المبررات لا يوجد مبرر واحد يدين نفسه به ويحاسبها على خطأها وتقصيرها.عندما لا يوفق قريق كرة قدم فى أحد مبارياته تجد خروج المبررات ( العيب من أرضية الملعب العيب من درجة الحرارة والرطوبة العيب من التحكيم العيب من.........إلخ) ولا توجد مرة يدين فيها الفريق نفسه ولاعبيه أنفسهم بالتقصير.
عندما يفشل أحد أو يخفق فى الوصول إلى النجاح سرعان ما يجد لنفسه العديد من المبررات التى تساعده على الإستسلام والتوقف عن استكمال رحلته. وعندما لا يبدأ أصلا فى طريق النجاح يجد لنفسه أيضا المبررات فتارة ظروف البلد الإقتصادية والسياسية وتارة كبار السوق لا يسمحون بدخول أحد بينهم ولا يتعب ولا يكل أبدا عن إلتماس الأعذار لنفسه واستخدام تلك الشماعة.
إن من يتحجج بالظروف والأحوال لن يتحرك يوما من مكانه وسيظل محله لا يسير ولا يتحرك كل من حوله يتقدم وهو ثابت لا يتحرك بل ربما يتأخر.تعلمنا أن من مبادئ علم الإقتصاد (على قدر المخاطر تأتى الأرباح)فما بالك إذا غاب عنصر المخاطرة أصلا فمن أين ستأتي الأرباح وهو واقف فى مكانه لايفكر حتى فى أن يخاطر بمجرد فكرة لا يخاطر بأن يحاول حتى أن يعرف ماذا يريد.
ولله در الشيخ القرضاوى حينما قال:
قالوا السعادة فى السكون و فى الخمول و فى الخمود
فى العيش بين الأهل لا عيش المهاجر و الطريد
فى لقمة تأتى اليك بغير جهد جهيد
فى المشى خلف الركب فى دعة و فى خطو وئيد
فى أن تقول كما يقال و لا اعتراض و لا ردود
فى أن تسير مع القطيع و أن تقاد و لا تقود
فى أن تعيش كما يراد و لا تعيش كما تريد
قلت الحياة هى التحرك لا السكون و لا الهمود
و هى التفاعل و التطور لا التحجر و لا الجمود
و هى الجهاد و هل يجاهد من تعلق بالقعود
و هى الشعور بالإنتصار و لا انتصار بلا جهود
و هى التلذذ بالمتاعب لا التلذذ بالرقود
هى أن تزود عن الحياض و أى حر لا يزود
هى أن تحس أن كاس الذل من ماء صديد
هى أن تعيش خليفة فى الأرض شأنك أن تسود
و تقول لا و بملء فيك لكل جبار عنيد
هذه الحياة و شأنها من عهد ادم و الجدود
فاذا ركنت الى السكون فلذ بسكان اللحود
أفبـعد ذاك تـظن أن... أخـا الخمـول هو السعيـد؟
وكأنى أتذكر هوندا صاحب شركة هوندا للسيارات هذا الرجل الذى دمر الزالزال مصنعة بعد إفتتاحة مباشرة وبعد ذلك فى الحرب العالمية الثانية القيت قنبلة ذرية على اليابان فدمرت مصنعة تماما ورغم هذا تحدى الرجل الظروف ولم يأخذها حجة ليظل فى مكانه فعاد من جديد لتصبح شركة هوندا الشركة الثانية فى اليابان بعد شركة تويوتا. فغريبة هى تلك الشماعة لا نريد أن نتجاهلها أو أن ننتزعها نهائيا من حياتنا فمن يتهيب صعود الجباليعش أبد الدهر بين الحفر.
سنقول لتلك الشماعة اليوم أيتها الشماعة اتركينا وشأننا فإنا قد قررنا أن نتخلص منكى أخيرا فلا تعودى رجاءا ولن نتذكرك مرة أخرى. فإنا سنقتل كل مخاوفنا وسنتحدى كل ظروفنا.
دمتم فى نجاح
.
.
زاهر عامر – ابو مراد
عمان - الاردن
zaher_amer@hotmail.com

الأربعاء | 24/06/2009 - 01:10 صباحاً


التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر موقع بلدية علار الالكتروني