نعم لإلغاء التوجيهي ..!! ..

ايهاب عدنان حمد قشوع

ربما يفزع الكثيرون عند قرائتهم لهذا العنوان , ماذا يقول هذا .. , إلغاء التوجيهي ..!!؟؟ , او بالعامية : ( شو بخبص هالزلمة , شو إلغاء التوجيهي ومن وين طلعلنا بالسحبة هاد..!! ) , ربما هكذا يقال عند قراءة العنوان وربما أكثر من هذا وربما أقل , ولكن لا تستبقوا الأمور ولا تستعجلوها فالعجلة سمة من سمات الشيطان وليست سمة من سمات الإنسان العاقل والمدرك لما يجري حوله من أمور ووقائع وحقائق ..
إخترت هذه المرة موضوع الثانوية العامة أو التوجيهي دون غيره من المواضيع المفضلة بالنسبة لي والتي إعتاد قلمي على كتابتها سواء سياسية او إقتصادية , اخترته لكي أضع النقاط على الحروف في هذه الكارثة المسماة بالتوجيهي ..(كارثة ..!! , شو بقول هالزلمة) .. ربما هذه الكلمات تدور في مخيلة من يقرأ هذه السطور , وأعود مرة أخرى وأقول الإستعجال سمة من سمات الشيطان .
كلنا يعلم أن هناك مرحلة من مراحل حياتنا الدراسية تسمى مرحلة الثانوية العامة او التوجيهي او البكالوريا .. لن نختلف على المسمى ..!!
هذه المرحلة هي عبارة عن حصاد إثنا عشرة سنة من سنوات الدراسة , هذه المرحلة يشبهها البعض بيوم الحساب او كما يطلقون عليها هذا هو صف الحسم وصف الحصاد , مرحلة الحصاد فما زرعناه لا بد أن يحين موسم قطافه , هكذا يصفه الناس في المجتمعات العربية كافة من الرباط ونواكشوط غربا حتى مسقط والمنامة شرقا مرورا بالقدس والقاهرة ودمشق وبيروت وبغداد وغيرها ...
في هذه المرحلة يكون الطالب في أشد حالات الذعر والهلع والخوف من الفشل , ويكون الأهل مستعدين لها أتم الإستعداد فيمنعون الكثير الكثير عن أبنائهم فالتلفاز ممنوع والإنترنت ممنوع والخروج من البيت ممنوع ويكثر الممنوع ويقل المسموح مما يأثر على الحصيلة الدراسية للأبناء جراء الكبت والحرمان , حسب رأيي هؤلاء أناس كلاسيكيون غير متجددين مع روح العصر يعيشون وكأنهم في فترة الستينات أو السبعينات من القرن الماضي ...
ولا أخفي عليكم أن ما دفعني للكتابة عن هذا الموضوع هو الحالات التي ألمسها يوميا جراء هذا النظام التربوي المهتريء , فأرى معاناة الطلاب والأهل حين يصل الطالب لمرحلة التوجيهي وكأن ساعة الحساب قد دق موعدها , وألمس الحزن والغضب الشديد حين يفشل الطالب في إجتياز هذا الإمتحان لسببٍ او بدون سبب فالأعذار هنا ممنوعة والمجتمع لا يرحم وكأن نهاية العالم قد حان موعدها , وكذلك أالامس الفرح الشديد إذا نجح فترى المهنئين وترى الأفراح وربما تقام إحتفالات وبمئات الدولارات بمجرد نجاح إبنهم , والبلد يوم النتائج بتكون في حالة إستنفار شديد كأنه يوم الحشر الأكبر ..
فلنفكر بواقعية وعقلانية بعيدا عن الكلاسيكيات المقيتة وبعيدا عن الكلاسيكيين الغوغائيين , هل يا ترى من العدل ان حصاد إثنا عشرة سنة متوقفٌ فقط على سنة واحدة أو شهر او أربعين يوما ( فترة الإستعداد للإمتحانات ) ..؟؟!
هل من الإنصاف أن يعيش الطالب فترة معاناة مستمرة بمجرد دخوله هذه المرحلة ..؟؟!
هل من المساواة أن يوضع الطالب تحت ضغطٍ رهيب جراء هذا النظام التربوي الفاشل ..؟؟!!
أسئلة طرحتها لكي يجيب عنها الكلاسيكيون إن إستطاعوا الإجابة أصلا ..
رأيت حالاتٍ كثيرة ولامست حالاتٍ أكثر , فطالب لم يجتز إختبار التوجيهي بنجاح رغم أنه كان من المتفوقين في صفه طوال الأحد عشر سنة الماضية , لماذا يا ترى ..؟ , بكل بساطة لأن أخاه توفي قبل الإمتحانات المقررة بإسبوع , ما ذنب الطالب هنا إن كان القضاء والقدر مكتوبٌ هكذا , وطالبة أخرى إجتازت كل إمتحانات التوجيهي بنجاح إلا مادة واحدة لم تجتزها بنجاح فخافت من الأهل ومن المجتمع وهربت من منزلها ..؟ وتم العثور عليها بعد يومين في حالةٍ يرثى لها ..
طالبة أخرى لم تجتز الإمتحان فجنن جنونها وادخلت مصحة نفسية لمعالجتها من آثار الصدمة .. وهذه حالات قليلة جدا من حالات المعاناة من هذه النظام التربوي الفاشل جدا ...
لا يعقل ان حصاد إثنا عشر سنة متوقفٌ على سنة واحدة او بضعة أشهر , مستقبل كامل متوقف على بضعة شهور , ربما يمر الإنسان في هذه الشهور بمراحل صعبة فهل يا ترى يتم حذفه من المجتمع ويتم إلغاء مستقبله , ربما يخطر ببال البعض أنني أهول من الأمور شيئا فبإمكانه أن يؤجل الإمتحانات إلى السنة القادمة , أجيب انا هنا بكل بساطة وهل تضيع عليه سنة او سنتان من عمره جراء نظام مهترىء لا يرحم الظروف , ما ذنبه هو وماذا فعل لكي يضيع شبابه هباءً منثورا ..
هذا النظام مساوئه أكثر من إيجابياته .. ربما يكون له بعض الإيجابيات التي لا أنكرها ,ولكن سلبياته كثيرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر الإستغلال الذي يتم من قبل مدرسي الدروس الخصوصية للطلاب وأصحاب المراكز التي صممت خصيصا لنهب أموال الطلاب وأهاليهم , فرغبة الطلاب من وقبلهم أهاليهم لتذوق حلاوة النجاح والتميز تدفع الأهالي إلى إجبار أبنائهم على التسجيل في مراكز ودورات وبأسعار تفوق الخيال, فالساعة او الساعتان بخمسين شيكل إن لم تصل للمائة .. ( والله يا بلاش ..!!) , وأيضا من سلبياته الضغط الرهيب الذي يصيب الطلاب في فترة الإمتحانات ويكونوا في حالة يرثون لها ...
هذه هي جزء من السلبيات الكثيرة , إن كان نظام التوجيهي نظام مهترىء , فما هو الحل إذن ..؟
الحل بسيط وواضح وهو الإقتداء بنمط الدول المتقدمة والدول المتحضرة , فهناك لا يعرفون عن شيء يسمى بالتوجيهي ولا يسمعون عنه , يدخل الطالب المدرسة ويكمل الإثني عشر سنة ثم يتخرج منها ويذهب للجامعة التي يود الإلتحاق بها , يقدم للجامعة التخصص الذي يرغب في دراسته وتقوم الجامعة بإعطاءه كتب لكي يدرسها ولكي يخضع لإمتحان قبول في التخصص الذي يريد , وقد أثبت هذا النظام نجاعةً أكبر من نظامنا التربوي والتعليمي المهترىء ...
فلماذا لا نطبقه ولماذا لا نحذو حذو الدول المتحضرة إن كنا نبغي التطور والإزدهار لبلادنا فعلينا في البداية أن نصلح نظامنا التعليمي ونصححه لكي نبني أجيالاً من العلماء والمهندسين والإقتصاديين ورواد الفضاء والأطباء , فما العيب في طالبٍ يود دراسة الإقتصاد ولكنه لا يحب الفيزياء مثلا او لا يرغب في الأحياء والبيولوجيا , ما الضرر إذا خضع لإمتحان قبول في الجامعة ونجح في ذلك ..
أو ليس العالم نيوتن كان مقصرا في دارسته وتم طرده من المدرسة لتقصيره وإهماله , إنظروا إليه ماذا أصبح ..؟ وكيف ساهم بنقل البشرية نقلة نوعية جراء نظرياته الفيزيائية الثلاث ..
او ليس توماس أديسون مخترع الكهرباء كان مقصرا في دراسته أيضا , إنظروا كيف يعود الفضل إليه بإنارة العالم أجمع وإضاءة البشرية من الظلمات إلى النور ونقلها نقلة نوعية أخرى ...
ما الضرر في توجه الطالب نحو التخصص الذي يرغب شرط أن يكون قد تعلم من المدرسة الكثير الكثير من آداب ومسلكيات وخلق قويم ولكن دون الحاجة إلى نظام مهترىء كنظام التوجيهي ...
برأيي هذا هو الحال , فلنجربه مرة ولنحذو حذو ألمانيا والولايات المتحدة واليابان وكافة الدول الصناعية في هذا المجال ولنصلح تعليمنا لكي يصلح باقي حالنا ..
هذا هو رأيي في هذه القضية ..
ربما أكون قد وفقت في إقناعكم بوجهة نظري فهذا من فضل ربي , وربما أكون قد فشلت في ذلك ...
أسأل الله أن يغير حالنا وأن يعيدنا إلى صدارة العالم من جديد , صدارة العالم الذي كنا في يومٍ من الأيام روداه , صدارة العالم الذي إهتدى بكتب ابن سينا والرازي والخوارزمي وأحمد زويل وفاروق الباز , ولكن هذا التغيير إن لم يكن نابع من داخلنا فلن يحدث أبدا عملا بقوله تعالى : (لا يغير الله ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم )
ودمتم ودامت أوطاننا في رعاية المولى وحفظه ...
تم تحريره : يوم السبت الموافق 10-7-2010
29: 5 صباحا
ehabqashou@hotmail.com

الأحد | 18/07/2010 - 12:41 صباحاً


التعليـــقات 
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر موقع بلدية علار الالكتروني